علي أكبر السيفي المازندراني
176
بدايع البحوث في علم الأصول
تحت تأثير ذاته في فعله ، فإنّه أيضاً مستحيل لوجوه ، بل بمعنى أنّ حبّ ذاته مستلزم لحبّ آثاره استجراراً وتبعاً ، لا استقلالًا واستبداداً ، فعلمه بذاته علم بما عداه في مرتبة ذاته ، وعلّة لعلمه بما عداه في مرآة التفصيل ، حبّه بذاته كذلك . وإرادته المتعلّقة بالأشياء على وجه منزّه عن وصمة التغيّر والتصرّم ، لأجل محبوبية ذاته وكونها مرضيّة ، لا محبوبيّة الأشياء وكونها مرضيّة استقلالًا . وإلى ذلك أشار الحديث القدسي المعروف : كُنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أن اعرف فخلقتُ الخلقَ لِكي اعرف . « 1 » فَحُبّ ظهور الذات ومعروفيتها حبّ الذات ، لا الأشياء » . « 2 » ولكنيخطربالبال أنّابتناء الخلقة وتشريعالدين مناللَّه ( تعالى ) على حب ذاته لا يلائم شأنهالأجلّ منتأثره عنحبّذاته كمانشا هدذلكفي مخلوقاته . بل التحقيق أنّ النفع العائد إلى العباد من الكمال والرشد والفلاح بمعرفة الربِّ وطاعته وعبادته ، لا محذور عقلي في كونه غرض الشارع الحكيم من تشريع الأحكام وبعث الرسل وإنزال الكتب السماوية . فإنه غرض عقلاني ومقتضى الحكمة فلا محذور في ابتناء تشريع الأحكام عليه . كيف وانّ اللَّه ( تبارك وتعالى ) قد علّل خلقة الجنّ والانس بغرض العبادة وعلّل خلقة الموت والحياة بامتحان الناس وابتلائهم لغرض النيل إلى الفلاح والسعادة الأبدية ؟ ! وإنّ معرفة اللَّه وعبادته وان ترجعان إلى اللَّه ( تعالى ) بالمآل ، ولكنّها كمال للانسان . وهو يصلح أن يكون بنفسه غرضاً لخلقة الانسان وتشريع الدين في حقّه . وفي ذلك بحث طويل نغمض عنه لارتباطه بعلم الكلام ، لا علم الأصول .
--> ( 1 ) الفتوحات المكّية 2 : 112 ، جامع الأسرار : 102 ، بحار الأنوار 84 : 199 . ( 2 ) رسالة الطلب والإرادة : ص 25 و 26 .